مولي محمد صالح المازندراني

239

شرح أصول الكافي

موادّه وعالمه ، وألبسه الله تاج الوقار ، وغشّاه من نور الجبّار ، يمدّ بسبب إلى السماء ، لا ينقطع عنه موادّه ، ولا ينال ما عند إلاّ بجهة أسبابه ، ولا يقبل الله أعمال العباد إلاً بمعرفته ، فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدُّجى ومعمّيات السنن ومشبّهات الفتن ، فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين ( صلى الله عليه وآله ) من عقب كلّ إمام يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم ، كلّ ما مضى منهم إمامٌ نصب لخلقه من عقبه إماماً علماً بيّناً وهادياً نيّراً وإماماً قيّماً وحجّة عالماً ، أئمّة من الله ، يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه ، يدين بهديهم العباد ، وتستهلُّ بنورهم البلاد ، ينمو ببركتهم التلاد ، جعلهم الله حياة للأنام ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام ودعائم للإسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها . فالإمام هو المنتجب المرتضى والهادي المنتجى والقائم المرتجى ، اصطفاه الله بذلك واصطعنه على عينه في الذّرّ حين ذرأه وفي البريّة حين برأه ، ظلاّ قبل خلق نسمة عن يمين عرشه ، محبوّاً بالحكمة في علم الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، وانتجبه لطهره ، بقيّة من آدم ( صلى الله عليه وآله ) وخيرة من ذرّيّة نوح ، ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل ، وصفوة من عترة محمد ( صلى الله عليه وآله ) . لم يزل مرعيّاً بعين الله ، يحفظه ويكلؤه بستره ، مطروداً عنه حبائل إبليس وجنوده ، مدفوعاً عنه وقوب الغواسق ونفوث كلّ فاسق ، مصروفاً عنه قوارف السوء ، مبرّءاً من العاهات ، محجوباً عن الآفات ، معصوماً من الزّلاّت ، مصوناً عن الفواحش كلّها ، معروفاً بالحلم والبرّ في يفاعه ، منسوباً إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه ، مسنداً إليه أمر والده ، صامتاً عن المنطق في حياته ، فإذا انقضت مدّة والده ، إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيئته وجاءت الإرادة من الله فيه إلى محبّته ، وبلغ منتهى مدّة والده ( صلى الله عليه وآله ) ، فمضى وصار أمر الله إليه من بعده ، وقلّده دينه ، وجعله الحجّة على عباده ، وقيّمه في بلاده ، وأيّده بروحه وآتاه علمه وأنبأه فضل بيانه واستودعه سرّه ، وانتدبه لعظيم أمره وأنبأه فضل بيان علمه ونصبه علماً لخلقه وجعله حجّة على أهل عالمه وضياء لأهل دينه والقيّم على عباده . رضي الله به إماماً لهم ، استودعه سرّه واستحفظه علمه واستخبأه حكمته واسترعاه لدينه وانتدبه لعظيم أمره وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده ، فقال بالعدل عنه تحيّر أهل الجهل وتحيير أهل الجدل بالنور الساطع والشفاء النافع بالحقّ الأبلج والبيان اللائح من كلّ مخروج ، على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه ( صلى الله عليه وآله ) فليس يجهل حقّ هذا العالم إلاّ شقيُّ ولا يجحده إلاّ غويُّ ولا يصدّ عنه إلاّ جريُّ على الله جلّ وعلا .